السيد هاشم البحراني
554
اللوامع النورانية في اسماء علي واهل بيته القرآنية
من قال : بلى عند قوله : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ « 1 » . ثم أخذ الميثاق منهم بالنبوّة لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولعليّ عليه السّلام بالولاية ، فأقرّ من أقر ، وجحد من جحد . ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : فنحن أوّل خلق اللّه ابتدأ اللّه ، وأوّل خلق عبد اللّه ، وسبّحه ، ونحن سبب خلق الخلق ، وسبب تسبيحهم وعبادتهم من الملائكة والآدميين ، فبنا عرف اللّه ، وبنا وحدّ اللّه ، وبنا عبد اللّه ، وبنا أكرم اللّه من أكرم من جميع خلقه ، وبنا أثاب من أثاب ، وعاقب من عاقب ، ثمّ تلا قوله تعالى : وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ « 2 » وقوله تعالى : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ « 3 » . فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوّل من عبد اللّه تعالى ، وأوّل من أنكر أن يكون له ولد أو شريك ، [ ثمّ نحن بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] . ثمّ نحن أودعنا بعد ذلك صلب آدم عليه السّلام فما زال ذلك النور ينتقل من الأصلاب والأرحام ، من صلب إلى صلب ، ولا استقرّ في صلب إلّا تبيّن عن الذي انتقل منه انتقاله ، وشرف الذي استقرّ فيه ، حتى صار في عبد المطّلب ، فوقع بأمّ عبد اللّه فاطمة ، فافترق النور جزءين : جزء في عبد اللّه ، وجزء في أبي طالب ، فذلك قوله تعالى : وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ « 4 » يعني في أصلاب النبيّين وأرحام نسائهم ، فعلى هذا أجرانا اللّه تعالى في الأصلاب والأرحام ، حتى أخرجنا في أوان عصرنا وزماننا ، فمن زعم أنّا لسنا ممّن جرى في الأصلاب والأرحام ،
--> ( 1 ) الأعراف 7 : 72 . ( 2 ) الصافات 37 : 165 ، 166 . ( 3 ) الزخرف 43 : 81 . ( 4 ) الشعراء 26 : 219 .